الخميس، مايو 01، 2008

تلك النظرة

على المحور، وفي المنطقة التي ينحصر فيها الاتجاهان في طريق واحد، كانت هناك عربة متوقفة. خلف العربة، وقف شاب لا يتجاوز عمره الخامسة عشر يشير بيده للعربات لتهدئ من سرعتها ولتتجاوز العربة. بمجرد تجاوزك العربة تلمح رجلاً في منتصف العمر جالساً على الأرض منكمشاً بجسده لأقصى حد ليبتعد عن الطريق الضيق ، وهو يعمل بسرعة على فك عجلة العربة. أمام العربة وقفت سيدة تنظر للعربات التي تعبر على بعد سنتيمترات من الرجل. على وجهها ظهر ألم وقلق، ومدت يدها كأنما لتبعد العربات عنه، ثم نظرت له. لمحتُ نظرتها لثانية، قبل أن أتجاوزهم. حنان؟ لهفة؟ خوف؟

قبلها بأيام كانوا يتحدثون عن كتاب رجلٍ في وجوده. وعندما بدؤوا في كيل المديح له، ابتسم في خجل وتمتم بأنه لا يستحق ما يقال. بجواره كانت تجلس زوجته، بمجرد أن بدؤوا في كيل المديح له، أشرق وجهها واتسعت ابتسامتها، رفعت رأسها ونظرت له لثانية، قبل أن تنظر للأرض من جديد. فخر؟ تقدير ؟ ثقة؟

في العمل، وسط زحام من المتكلمين والغادين والرائحين ، وَقَفَت زميلةٌ تنظر بثبات إلى نقطة ما خلف ظهري. أدرت رأسي وأنا أتوقع أن أراه - خطيبها- هناك. بالفعل، كان يقف هناك، يبتسم ويبادلها النظر عبر المكان المزدحم بكل هؤلاء الأشخاص. شيئ ما في نظرتها جعلني متأكداً من وجوده. اطمئنان؟ سعادة؟ تفاهم؟

كانوا يجلسون يستمعون إليها، وكانت تتحدث بحماس وتدفق، عندما دخل المكان وجلس. كان دخوله مفاجئاً، فتاه منها الكلام. حاولت جاهدة أن تكمل ما تقوله، ونجحت في ذلك، لكنها نظرت له نظرة قصيرة - بعينين تلمعان - قبل أن تواصل. فرح؟ شكر؟ عرفان؟

مهما كانت المعاني المختلفة التي تبدو من تلك النظرات التي ألمحها لثوانِ معدودة، إلا أنها ، كلها ، لا يمكن إلا أن أصفها ب "تلك النظرة".

التسميات: ,

الأحد، أبريل 27، 2008

ثورة 2053 - البداية


رواية - محمود عثمان - الطبعة الاولى ديسمبر 2007 - ب.ن.




تدور أحداث الرواية في المستقبل القريب ( العام 2026) على صورة مذكرات لبطلها المهندس الشاب محمد نصار. تبدو الرواية للوهلة الأولى Dystpia (يوتوبيا معكوسة) مسقبلية تقليدية تتخيل المجتمع المصري بمفرداته الحالية في صورة ممسوخة كابوسية تضخمت فيها العيوب، مع مفردات تقدم تكنولوجي مذهل، لكن الرواية تحمل أكثر من ذلك بكثير، فضلاً عن أن بها من اللحظة الراهنة أكثر بكثير مما بها من المستقبل.




نتعرف على حياة البطل محمد نصار. هو مهندس شاب ناجح ومجتهد صاحب شركة تصمم أنظمة الكترونية متقدمة، ينتمي للطبقة الوسطى العليا، في مجتمع لم يعد به سوى طبقة عليا وأغلبية تحيا في ظروف غير آدمية فيما تصارع الطبقة الوسطى العليا من أجل البقاء واللحاق بالطبقة العليا، وهو حلم المهندس محمد نصار مدمن العمل الذي يصارع لتصبح شركته شركة كبرى. يحيا حياة باردة وحيدة ليس بها سوى العمل، و تنظم حياته الآلات. لا وقت لديه ، ولا اهتمام، بأن يرتبط أو يتزوج، ولا وقت لديه ليرى والديه وشقيقته رغم حبه لهم. معزولاً خلف زجاج سيارته يطالع الملايين المكدسين في وسائل النقل العام المنهارة غير الآدمية والهائمين في شوارع القاهرة الملوثة التي لم يعد صحياً المشي فيها دون فلتر منقٍ للهواء، يضغط على الأوتوبيلوت لتنطلق العربة المتصلة بالأقمار الصناعية إلى هدفها في قاهرة أكثر قبحاً وزحاماً وتلوثاً وفقراً وعزلاً طبقياً مما يمكن تخيله.


يحيا نصار في فقاعة معزولة عن القبح الخارجي، يحارب ليظل قادراً على تحمل ضغوط العمل الدؤوب من أجل الترقي وضغوط الحياة في تلك المدينة. لكن عالمه يتغير ، وحياته تتغير، ومفاهيمه تتغير شيئاً فشيئاً عندما يتعرف صدفة على غريب - اسم على مسمى بالنسبة له- ، وهو مصور فوتوغرافي غامض لا يتعامل مع منجزات العصر التكنولوجية ويبدو غير مبالٍ بالنجاح المادي بالصورة التي يفهمهما نصار. على مدار الرواية تتعقد الأمور لنصار: فرغم اصراره على النجاح المادي، إلا أنه لتربية والديه الصارمة أخلاقياً له، يرفض الفساد في العمل. يُواجه بعرض من النوع الذي لا يمكن رفضه، إما أن يقبله ويحقق القفزة التي يطمح لها، وإما أن يرفض فتنهار شركته. مشكلته كانت أن العرض كان مريباً، مما يجعله في مواجهة أزمة أخلاقية حادة. يزيد غريب من الضغوط عليه: بأسلوب حياته يهز قناعاته عن الحياة المثلى، ينتقد الحياة المخملية المعزولة التي تحياها الطبقة العليا التي يحلم نصار باللحاق بها، يعرفه على العالم خارج فقاعته، يجعله يرى ويسمع للمرة الأولى من كان يطالعهم من خلف زجاج سيارته. عندما يطالع نصار المرآة يطالعه وجه حزين متعب.


يتسارع إيقاع الرواية وتزداد الإثارة، ليصبح من الصعب تركها دون إتمامها في الجزء الأخير. يتعقد الخطان المتوازيان: حياة نصار القديمة وصعوبات استمراها بذات الصورة، والعالم الجديد الذي يكتشفه ويتأثر به. بصورة مؤلمة يصل نصار إلى لحظة الإنارة: الإيمان الحقيقي عندما يخرج من دائرة ذاته، عندما يتخلى عن الفردانية، ويتخفف من وهم المادة، الترقي ، الغنى، الإيمان المطلق بالعقل والتقنية والمنطق البارد.


يعيب الرواية طفوليةٌ في وصف اختراعات المستقبل - بصورة قد تذكر بملف المستقبل- ، وأن الدقة النحوية والجزالة الاسلوبية ليستا أفضل مميزات الرواية ، وبعض اللجوء إلى الكليشيهات، وطول الحوارات بصورة قد تبعث على الملل، إلا أن محتوى الحوارات الهام يعوض عن ذلك.


في حفل توقيع الرواية بالكتب خان، تحدث المؤلف عن ردود الأفعال التي أثارتها الرواية، وعمن راسلوه قائلين له أنهم يفكرون بنفس الطريقة، وأنهم يشعرون بالقلق ذاته في ذات اللحظة الراهنة الفارقة. مست الرواية وتراً لدى من شعروا بأن حياتهم مقاربة لحياة البطل وينتمون لنفس طبقته الوسطى العليا. هم مهنيون أو رجال أعمال ناجحون يحيون حياة لا بأس بها أبداً، لكنهم يشعرون بخوف كبير من الغد. يحسون أن الحياة التي يحيونها لن تستمر بذات الطريقة، والمستقبل لا يحمل سوى احتمالات مرعبة. "الحل الفردي" الذي اختاروه لم يعد ممكناً، فالفساد يجبرك على أن تخضع له ليشوه حلك الفردي مهما حاولت الانعزال، فضلاً عن أن المستقبل يحمل نذر زلزال لا يترك أحداً. تحدث المؤلف عن هجرة كثيرين يعرفهم رغم ظروف حياتهم الرغدة، لكنهم هاجروا لأنهم يشعرون بأن الحياة القديمة لن تستمر، وأن البلد تقف على شفا حفرة. المعارضة الحالية غير مقنعة، الانعزال والحلول الفردية لم تعد نافعة في مركب يغرق، الهجرة ليست أفضل الحلول. يحاول عثمان أن يقدم تصوره لما يمكن أن يكون عليه الحل في روايته التي يهديها إلى: " كل مواطن يؤمن بأن التغيير لا يزال ممكناً".



تعرض الرواية لحياة ومخاوف وتطلعات الطبقة الوسطى العليا حالياً- وإن اختار المؤلف المستقبل ساحة لروايته- لكنها ليست رواية طبقية بالمعنى السلبي. في حوارات مطولة يهاجم المؤلف ويحطم الحجج والأساطير والمحفوظات المسكنة والمريحة للأعصاب والضمائر المنتشرة في طبقة البطل - وطبقات أخرى-. ينتقد تأليه العمل والنجاح المادي، استغلال العمالة والحديث عن فتح البيوت، تحليل الرشوة...الخ، يحلل ويشرح ويعلن رفضه. يدافع بقوة عن الديموقراطية وعن حق المصريين في حياة كريمة ، بكرامة، مهاجماً الاحتجاجات النيوليبرالية والعنصرية الثقافية.



عندما بدأ المؤلف في الحديث عن تجربته مع الكتابة اتضح لي البعد الشخصي القوي في الرواية. حكى المؤلف عن إدمان للقراءة منذ الطفولة، عن غرام بالأدب، وحلم بالكتابة، وإن كان لا يعرف ماذا يكتب. حكى عن عمله مهندساً وعن المشاريع المختلفة التي عمل بها، وعن حرصه المستمر على أن يحاول أن يكون إلى جانب توجه عمله للربح، جانب لمساعدة الفقراء أو للصالح العام. حكى عن أنه في أغلب الأوقات فشل في تحقيق تلك المعادلة، وعن أنه باستمرار عمله بالهندسة اكتشف أن هناك مشكلة ما أساسية تمنع وتُفشِل باستمرار تلك المحاولات الصغيرة. حكى عن انشغاله بالعمل عن الكتابة ، وأنه كتب نسخة مصغرة من هذه الرواية في أوائل التسعينات ليكتشف أن الكثير مما توقع حدوثه بسوداوية قد تحقق بالفعل مما دفعه إلى التساؤل عن جدوى الكتابة. في فترة انتقالية بين وظيفتين تحقق له أخيراً فائض من الوقت، فجلس وكتب قصصاً قصيرة، كانت إحداها تنويعاً على هذه الرواية، مما دفعه إلى العودة إلى الاوراق القديمة وكتابة النسخة الحالية من الرواية. من سماعي هذه التجربة أدركت أن الرواية جاءت حكياً موازياً لتجربته الحياتية ولقناعاته التي تكونت ، ولبحثه عن المعنى وعن الصواب، رسالة للناس، وفي الوقت ذاته هي ذاتها الإجابة عن سؤال لماذا أكتب، بحثاً وجودياً مهموماً بالأخلاقية.



عندما انتهيت من قراءة الرواية، شاهدت في اليوم ذاته فيلم جنينة الأسماك. جعلني العملان أدرك أنني لست وحيداً في شعوري بالخوف، وفي أن هناك شيئاً ما سينهار وسيأتي شيئ ما بشع فوق ما نتصور، ونحن لا نملك سوى انتظاره في عجز. يحاول محمود عثمان في الجزء الأول من روايته ذات الجزئين، أن يقول أن هناك شيئاً ما يمكن عمله، رغم كل هذا الخوف.

التسميات: , , , , , , ,

الجمعة، أبريل 25، 2008

سؤال عن الكلابشات...




بعد نشر جريدة البديل صوراً لمصابين في أحداث المحلة قيدهم الأمن إلى أسرة المستشفيات، ثارت ضجة كبيرة، وقدمت نقابة الاطباء المصرية بلاغاً للنائب العام يتضمن معلومات عن الأضرار الصحية المصاحبة لمثل هذا التقييد والتي قد تؤدي للوفاة. واتهمت منظمات حقوقية وزارة الداخلية والصحة بمخالفة الدستور، وأمر النائب العام بالتحقيق في الواقعة.

كنت متعجباً جداً، لا من قسوة الأمن ووحشيته في تعامله مع مصابي المحلة بالذات، ولكن من تعجب الكل في التعامل مع هذا الخبر. أتذكر أنني في فترات التدريب الاكلينيكي أثناء دراستي بكلية الطب، حيث كنا نتدرب في عنابر المستشفى الجامعي (الميري)، شاهدت عدة مرات مرضىً مقيدين في أسرتهم. عندما سألت من هم أكبر مني، أفهموني أنهم مسجونون يعالجون في المستشفى. لذلك ترسخ في ذهني أنها معلومة يعرفها كل الأطباء. لم أر ذلك المنظر منذ تخرجي من الكلية، ربما لأنني لم أتعامل مع المستشفى الميري من ساعتها. لم أتعجب من تعامل الصحافة أو المنظمات الحقوقية مع الخبر، ولكن من تعامل النقابة معه. حيث بدا لي أنها تتعمد تلبيس القضية بعداً سياسياً عن عمد وحصره بأحداث المحلة ، أو أنها لا تعرف وهو ما أستبعده.

يختلف أسلوب الاحتجاج على ما حدث، إذا ما كان قد حدث حادثة معزولة لقسوة مفرطة من الشرطة في امتداد لتعامل قاس ٍ مع مدينة غاضبة، أو كان سياسة عامة لم تنل الاهتمام إلا عندما احتكت بالسياسة.

زيادة في التأكد (إذ ربما كانت الحالات التي شاهدتها منذ سنوات عندما كنت طالبا في الكلية حالات معزولة) أوجه سؤالاً إلى الزملاء من طلبة و خريجي كليات الطب المصرية: هل شاهدتم هذا الإجراء من قبل؟ وإن كنتم قد شاهدتموه ، فكم مرة؟ وهل كان الإجراء يتم في الظروف الاستثنائية فقط - متهمون سياسيون مثلا- أم لمتهمين جنائيين تقليديين؟

الصورة من مصطفى.

التسميات: , , , , , , ,

الأحد، أبريل 20، 2008

صمت

كانا يجلسان عندما جاء الصمت. جلس هو، وجلست هي، وبينهما جلس. انكمش في مقعده مائلاً بجسده اقصى اليمين، بينما انكمشت في مقعدها مائلة بجسدها أقصى اليسار. ثَبَّت نظره إلى الامام، وثبتت نظرها إلى الامام. انشغل بالتفكير في أفضل توصيف للصمت الجالس بينهما. بتركيز كبير، استعرض أوصافاً كالسحابة السوداء التي تغطي القاهرة، ضباباً يملأ الأجواء، شبورة على الطريق الزراعي في السادسة صباحاً من يوم بارد، ثقلاً جاثماً على صدر مريض بفشل في القلب، بحراً مظلماً تغوص فيه. لم يصل لتوصيف مناسب، فهز رأسه في أسى. بطرف عينيه شاهدها تتطلع إليه في يأس . أدارت راسها وتطلعت إلى الأمام من جديد بعد أن بادلها الصمت النظرات. تمتم بكلمات غير مسموعة وغادر المكان وهو يهز رأسه فيما حاول أن يكون تحية.

أمسك بالهاتف ، وطلب رقمها، وانتظر حتى قالت له : مساء الخير. رد تحيتها. ثم دخل الصمت على الخط. عجزا عن الكلام. لدقائق ظلا صامتين ممسكين بالهاتف. حاجز؟ حائط؟ جدار؟ سد؟ فكر في الكلمة المناسبة، لكن أياً من التشبيهات لم يرضه. بعد دقائق طويلة من الصمت، تمتم: مع السلامة، ووضع السماعة.


محاطين بأشخاص كثيرين. يضحك ويتكلم ، لكنه يشعر أن شيئاً ما خطأ. يتطلع حوله باحثاً عن الصمت. لا يجده. يغمض عينيه ويتطلع داخله ، ليكتشف أن الصمت قد سكن داخله. يظل صامتا مهما تكلم. يطالعه صديق ويسأله: مالك؟ يتعجب من أن الصمت يكشف نفسه لعيون الآخرين. يهز يده في حركة بلا معنى، ويتمتم بإجابة بلا معنى.

لاحقاً ، سيتكلمان كثيرا، لكن كلا منهما كان يعرف أن الصمت لم يغادر. سيفكر أن الصمت ضيف قد جاء ليبقى. سيستريح أخيرا لهذا التوصيف، وسيتبادل هز الرؤوس مع الضيف الذي أصبح صاحب بيت.

التسميات:

الأربعاء، فبراير 20، 2008

سعد عبود: يرقص كالفراشة ويلدغ كالنحلة.

النائب سعد عبود

في الأخبار قرأت عن حرمان النائب سعد عبود من حضور الجلسات حتي نهاية الدورة البرلمانية الحالية.

لا أعرف الكثير عن النائب سعد عبود. أعرف أنه أحد نائبين في مجلس الشعب عن حزب الكرامة - تحت التأسيس،وسيظل تحت التأسيس إلى الأبد غالباً- وأنه نائب عن دائرة ببا - بني سويف ، ولا شيئ آخر تقريباً.

لكن اسمه علق بذهني منذ ما يقارب العامين... لم أكن أكتب وقتها هنا، ولذلك احتفظت بمفكرة أسجل فيها أفكاري. وهذا ما كتبته بها وقتها:

(( قرأت خبرا في المصري اليوم عن مناقشة الرئيس مبارك لتطوير المنظومة الصحية . لفت نظري في ذات الخبر تبرع مبارك بثمن أربع أجهزة رنين مغناطيسي.

وقال عواد: إن الرئيس مبارك قرر تزويد أربع محافظات بأجهزة «أشعة رنين مغناطيسي» من ماله الخاص في مستشفيات قنا والوادي الجديد وأسوان والعياط وذلك بشكل عاجل عندما ذكر وزير الصحة أن إمكانيات الوزارة توفير وحدة واحدة من هذه الأجهزة.. فقال له الرئيس مبارك: إنه سيتبرع بها من ماله الخاص.

فكرت أن ثمن هذه الأجهزة ملايين وتساؤلت عن من أين له هذا ليمنح الشعب هذا البقشيش السخي؟

تذكرت الدكروري محامي الرئيس أيام الحملة الرئاسية 2005 وإقرار الذمة المالية للرئيس الذي هو من شروط الترشيح ، والذي لم يره أحد، ثم سرحت في تذكر ألعاب نور لتقديم أوراقه أولا للحصول على رمز الهلال، تعيين الدكروري كواحد من عشر أعضاء معينين في مجلس شعب 2005، نور في السجن، عواد المتحدث باسم الرئاسة وتصريحاته عن الاستفتاء. ثم عدت للتفكير:" طب ايه التفسير؟ هيفسروا حاجة زي دي ازاي؟ ايه"التفسير المزيف" اللي يفسروا بيه انه بيطلع من جيبه ملايين ويرميها للشعب وهوا افتراضا موظف حكومي؟"

بعد أسبوعين تقريباً:
كنت قد نسيت الموضوع تقريباً ، لأجد خبرا عن:
"أكد الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب أنه لا يجوز توجيه بيان عاجل لرئيس الجمهورية، لأن ذلك مخالف للدستور، والرئيس غير مسؤول أمام مجلس الشعب، وجاءت تأكيدات سرور رداً علي البيان العاجل الذي تقدم به سعد عبود النائب البرلماني عن حزب الكرامة «تحت التأسيس» حول الذمة المالية للرئيس مبارك، مستنداً إلي ما نشر في بعض الصحف حول تبرع الرئيس لبعض المستشفيات، وأوضح سرور أن الرئيس مبارك يوجه ولا يتبرع من ماله الخاص، وقد ألقي توجيهاته بتدبير أجهزة أشعة مقطعية لأربعة مستشفيات، مؤكدا أن هناك مبالغة حدثت من وسائل الإعلام وأضاف: أردت تحقيق الشفافية لأسجل سابقة برلمانية يحمد عليها رئيس الجمهورية، وأكد عبود ضرورة أن تتحري وسائل الإعلام الدقة، وأنه لم يتوجه بالبيان بصفة شخصه، وتدخل سرور موضحا أن البيان العاجل لم يقدم بالطريق القانوني، وإنما فوجئ به علي المنصة، وأكد أن تقديمه يتم عبر تسليمه لمكتب رئيس المجلس وإبلاغ الوزير المختص لتقديم الرد، وعقب عبود قائلا: إنه تمت مناقشة الذمة المالية للرئيس جمال عبدالناصر في هذا المجلس، وتمت تبرئة ذمته المالية، وأضاف: رئيس الجمهورية يعنينا جميعا لأنه رئيسنا كلنا"



فكرت أن الخبر لفت نظر شخص ما كما لفت نظري، وفكرت:"ملعوبة يا عبود!". ليس لدي أي أوهام عن تأثير هذا. وأدرك أنهم "كفوا عالخبر ماجور" وأن العديد من هذه الملاعبات الذكية التي تكشف وتفضح قد قام بها نواب مصريون شجعان معارضون من الوفد والتجمع والعمل والأحرار والإخوان المسلمين على مدى تاريخ المجلس منذ السبعينات. ولكن هذه الأشياء لا تزال قادرة على بعث السعادة في قلبي، وخاصة الصورة المعبرة:
حمدين مبتسما في ثقة وتفهم ، ويتقرب إليه في قلق زكريا عزمي.

وفي نفس العدد نشر الخبر القديم ولكن بصيغة مناسبة أكثر : تدبير الأجهزة بتوجيه من الرئيس.))

أما الآن، فبدأت الأزمة التي انتهت بتجميد عضويته، باستجواب من عبود وجهه إلى رئيس مجلس الوزراء متهماً وزارة الداخلية المشرفة على بعثة الحج الرسمية باختلاس 115 مليون جنيه مصري من أموال الحجاج المصريين. قال في استجوابه أن" ضباط وزارة الداخلية المشرفين على الرحلة تربحوا من أموال الحجيج من وراء إشرافهم على حجاج القرعة المصريين في موسم الحج الماضي، قائلا إنهم أنفقوا أقل مما حصلوا عليه منهم بواقع 115 مليون جنيه، وأشار إلى عملية الإهمال الشديدة التي تعرض لها الحجاج من حيث الإقامة في أماكن بعيدة عن المشاعر، وتكبدهم أموالا للحصول على خدمات كان يتعين على بعثة الحج توفيرها لهم."
هبت العاصفة بعدها. رد مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية علي الاستجواب، ووصف اتهامات عبود لبعثة الحج بأنه كلام مرسل، وحذره من أن عليه أن يتحمل نتائجه. و تقدم بعدها حوالي 160 نائبًا من الحزب الوطني بطلب بمعاقبة النائب سعد عبود وحرمانه من حضور جلسات مجلس الشعب المتبقية من الدورة الحالية 2007/2008، طبقا للمادة 377 من اللائحة. واعتبر نواب الحزب الوطني أن سعد عبود خالف واجبات عضويته وحنث باليمين لأنه ـ حسب قولهم ـ وجه اتهامات كاذبة بجلسة 27 ديسمبر الماضي، حيث رمي ضباط وزارة الداخلية باتهامات ذكر فيها أنهم تربحوا وأخذوا رشوة وتواطأوا مع عدد من المسئولين في المملكة العربية السعودية، وحصلوا علي مبالغ مالية دون وجه حق، وقالوا إن ذلك لا يتفق مع السلوك البرلماني القويم، وحيث إن لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب طلبت منه مستندات علي اتهاماته ولم يقدمها، مما يؤكد إخلاله بواجبات عضويته، لذلك اقترح نواب الحزب الوطني طبقا للمادة 377 من اللائحة حرمان سعد عبود من حضور جلسات المجلس حتي نهاية دور الانعقاد الحالي في 2008.عم الغضب بعدها المجلس، ووقعت اشتباكات بالأيدي بين نائب من الحزب الوطني وآخر من الإخوان، وانسحب نواب الإخوان و١٠٦ نواب من جلسة مجلس الشعب، مرددين هتافات «باطل.. باطل»، فيما قدم نائب الوطني صابر عشماوي استقالته من الحزب الوطني احتجاجا علي ما جرى، و تدخل النواب لفض الاشتباك، وهدد سرور أي نائب يقترب من المنصة بإسقاط عضويته قائلاً:«اللي حيقرب مني جزاؤه سوف يكون إسقاط العضوية».
أعتقد أن هذا الغضب العارم مرده أن حج القرعة موضوع هام، فاختلاس أموال الحجاج سيراه معظم الناس ك"أكل مال النبي" ، فضلاً عن أن ملايين المصريين فعلاً سيهتمون بالموضوع، لأن قلة فقط من الأسر لم يسافر أحد افرادها أو معارفها أو يخطط أن يسافر أو يحلم أن يسافر إلى الحج، ويندر أن يجرب أحد حج القرعة المصري دون أن يرجع يحكايات فولكلورية طويلة عن البهدلة التي لقاها، والآن سيكون هناك من تشير بإصبعك نحوه لتفسير هذه البهدلة.
هذه التدوينة لتحية سعد عبود ، ولأنه ذكرني بالنائب عادل عيد رحمه الله. اقرؤوا له الفاتحة.
* اقرأ: حوار مع سعد عبود بعد تجميد عضويته، و فتحي سرور في تصريحات لاحقة.

السبت، فبراير 16، 2008

إعادة اكتشاف

فيروز كرواية على كل حال، مطربة لا باس بها أبداً.


جميع الحقوق محفوظة